يسلط الكاتب كيكي كيرزنباوم الضوء على تصاعد مقتل الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية، مستندًا إلى شهادات عائلات فقدت أبناءها وتقارير حقوقية تتهم الجيش الإسرائيلي باستخدام القوة المميتة ضد القاصرين في ظل غياب المحاسبة. ويعرض التقرير قصصًا لأطفال قضوا خلال عمليات عسكرية أو أثناء وجودهم قرب منازلهم، في وقت تؤكد فيه منظمات حقوق الإنسان أن هذه الحوادث تعكس سياسة أوسع تسمح باستخدام القوة دون مساءلة حقيقية.
وتنشر صحيفة الجارديان هذا التقرير استنادًا إلى شهادات ميدانية، وبيانات صادرة عن منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، إضافة إلى تقارير أممية، والتي تشير إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا حياتهم في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، وسط استمرار الجدل حول قواعد الاشتباك والتحقيقات العسكرية الإسرائيلية.
شهادات عائلات تكشف تفاصيل مقتل الأطفال
يروي التقرير قصة الطفل محمد الحلاق، البالغ تسعة أعوام، الذي بدأ يومه سعيدًا بحقيبة مدرسية جديدة حصل عليها من مدرسته، قبل أن يخرج لاحقًا للعب مع أصدقائه قرب منزله في بلدة الريحية جنوب الخليل. وخلال وجوده في ملعب قريب، وصلت آليات عسكرية إسرائيلية إلى المنطقة، فأطلق أحد الجنود النار باتجاه مجموعة من الأطفال، فأصابت الرصاصة محمد ليسقط أرضًا متأثرًا بجراحه ويفارق الحياة لاحقًا في المستشفى.
كما يستعرض التقرير قصة الطفلة ريماس العموري، التي كانت تلعب أمام منزلها في مخيم جنين عندما أصابتها رصاصة أطلقها جنود إسرائيليون. ويؤكد أفراد أسرتها أنهم لم يشاهدوا أي اشتباكات أو تحذيرات سبقت إطلاق النار، بينما خلص تحقيق أجرته منظمة "بتسيلم" إلى أن الجنود كانوا قادرين على تمييز أنها طفلة ولم تشكل أي خطر.
ويتناول التقرير أيضًا مقتل الطفلة ليلى الخطيب، البالغة عامين، بعدما اخترقت رصاصة رأسها أثناء جلوسها في حضن والدتها داخل منزل العائلة قرب جنين خلال اقتحام عسكري للمنطقة. ويصف أفراد أسرتها اللحظات التي أعقبت إطلاق النار، مؤكدين أنهم لم يحصلوا حتى الآن على نتائج أي تحقيق رسمي.
منظمات حقوقية تتحدث عن غياب المساءلة
ينقل التقرير عن منظمة "بتسيلم" أن القوات الإسرائيلية قتلت عشرات الأطفال الفلسطينيين في الضفة الغربية خلال عام 2025 وحده، مؤكدة أن مراجعة ملفات الضحايا لم تظهر أدلة على أن هؤلاء الأطفال شكلوا تهديدًا مباشرًا أو شاركوا في أنشطة مسلحة.
وتقول المديرة التنفيذية للمنظمة إن اتساع نطاق قتل الأطفال يعكس سياسة تسمح باستخدام القوة ضد الفلسطينيين دون محاسبة، مشيرة إلى أن غياب الإجراءات القضائية يشجع على تكرار مثل هذه الحوادث.
كما يستشهد التقرير ببيانات منظمة "يش دين"، التي تشير إلى عدم توجيه اتهامات جنائية لأي إسرائيلي في قضايا قتل فلسطينيين بالضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، بينما خلصت لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة إلى أن أطفالًا فلسطينيين تعرضوا للاستهداف خلال العمليات العسكرية، وهو ما اعتبرته انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي.
الجيش الإسرائيلي يتمسك بروايته وسط استمرار التحقيقات
ينقل التقرير رد الجيش الإسرائيلي، الذي يؤكد أنه لا يستهدف المدنيين عمدًا، ويقول إن كل ادعاء يتعلق بإصابة أشخاص غير مشاركين في القتال يخضع للفحص والتحقيق، مع التشديد على استمرار العمليات العسكرية لملاحقة من يصفهم بالعناصر المسلحة مع الالتزام بالقانون الإسرائيلي والدولي.
وفي المقابل، تشكك عائلات الضحايا والمنظمات الحقوقية في جدية هذه التحقيقات، معتبرة أن غياب نتائج واضحة أو محاسبة للمسؤولين يعزز الشعور بالإفلات من العقاب ويكرس استمرار سقوط الأطفال ضحايا خلال العمليات العسكرية.
ويخلص التقرير إلى أن تزايد أعداد الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا حياتهم في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب على غزة أثار مخاوف متزايدة لدى المنظمات الحقوقية الدولية، التي تطالب بإجراء تحقيقات مستقلة وضمان محاسبة المسؤولين، بينما تواصل العائلات الفلسطينية المطالبة بحماية الأطفال ووضع حد لاستمرار هذه الانتهاكات.
https://www.theguardian.com/world/2026/jun/29/is-it-israels-aim-to-kill-our-children-west-bank-parents-implore-end-to-idfs-child-killings-with-impunity

